عبد الرحمن السهيلي
403
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
غداة ، فقال : يا عدى ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد ، فاصنعه الآن ، فإني قد رأيت رايات ، فسألت عنها ، فقالوا : هذه جيوش محمد . قال : فقلت : فقرّب إلىّ أجمالى ، فقرّبها ، فاحتملت بأهلي وولدى ، ثم قلت : ألحق بأهل ديني من النّصارى بالشام فلكت الجوشية ، ويقال الحوشية ، فيما قال ابن هشام - وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر ، فلما قدمت الشام أقمت بها . وتخالفنى خيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتصيب ابنة حاتم ، فيمن أصابت ، فقدم بها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سبايا من طىّء ، وقد بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هربى إلى الشام ، قال فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد ، كانت السّبايا يحبسن فيها ، فمرّ بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقامت إليه ، وكانت امرأة جزلة ، فقالت : يا رسول اللّه ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن علىّ ، منّ اللّه عليك . قال : ومن وافدك ؟ قالت : عدىّ بن حاتم . قال : الفارّ من اللّه ورسوله ؟ قالت : ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتركني ، حتى إذا كان من الغد مرّبى ، فقلت له مثل ذلك ، وقال لي مثل ما قال بالأمس . قالت : حتى إذا كان بعد الغد مرّبى وقد يئست منه ، فأشار إلىّ رجل من خلفه أن قومي فكلّميه ؛ قالت : فقمت إليه ، فقلت : يا رسول اللّه ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن علىّ ، منّ اللّه عليك ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : قد فعلت ، فلا تعجلي بخروج حتى تجدى من قومك من يكون لك ثقة ، حتى يبلغك إلى بلادك ، ثم آذنيني . فسألت عن الرجل الذي أشار إلىّ أن أكلمه ، فقيل : علىّ بن أبي طالب رضوان